السيد نعمة الله الجزائري
345
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
نفسه بنفسه أن لا يضيع عمل عامل كما قال تعالى : وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ، فإذا توجه واحد من الناس وعبد اللّه تعالى لأجل إيصال ضرر إلى غيره يحصل منه نفع أخروي لذلك الغير وأعطاه اللّه تعالى هذا المطلب الحقير لا يدل على أنه مستجاب الدعوة ولا يدل على علو مرتبته وشرافة درجته بل العكس إذ قد عرض نفسه للعقاب وغيره للثواب ، ومثل هذا قد ورد في عبادة الشيطان فإنه قد عبد اللّه تعالى ستة آلاف سنة طلبا للرئاسة الدنيوية التي قد وصل إليها ولو كانت عبادته على وجه الإخلاص لم يدعه اللّه تعالى نفسه طرفة عين ولا كان وقع منه ما وقع . « فلهوت » لعبت . « وأبليت الجميل » أعطيت العطاء الجميل . « ما أصدرت » أي أرجعت معرفته إلي ، وقيل معناه أني عرفت الشيء الذي رددتني عن الذنوب بسببه ، وقيل المراد ما رددت الناس وأرجعتهم عنه . « تقحّمت » ألقيت نفسي فيها بلا روية وفكر . « شعاب » جمع شعب وهو الصدع في الجبل . « وبحلولها » أي السطوات أو الشعاب وهو الأظهر . « إنتضى » أي سل . « وشحذ لي ظبّة مديته » أي حدد لي طرف شفرته وهي السكينة العظيمة . « وأرهف لي شبا حدّه » أي رقق لي طرف حدته وبأسه وسورته . « وداف لي قواتل سمومه » أي مزج لي بماء ونحوه أو سحق لي سمومه القاتلة . « وسدّد نحوى صوائب سهامه » أي قوم إلى جانبي سهامه الصائبة . « يسومني » أي يورد علي . « زعاف » بالقاف الماء الغليظ وبالفاء القاتل السريع القتل .